مجمع البحوث الاسلامية

915

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

( 23 ) نبأ الّذي آتيناه آياتنا ، وفي ( 24 ) نبأ نوح ، وفي ( 26 ) نبأ إبراهيم ، وفي ( 56 ) التّوراة ، وفي ( 57 ) ما تتلوا الشّياطين . ثانيا : جاءت « التّلاوة » في القرآن حول النّصوص المقدّسة دائما ، كالآيات والقرآن والتّوراة ، كما أطلقت التّلاوة في الآية ( 57 ) : ( ما تتلوا الشّياطين ) على ما كان يتلو الكهنة في قطوسهم وعزائهمه ، فلو لم تكن محدودة بها في اللّغة ، فهي خاصّة بذلك في عرف القرآن . ثالثا : أشكل عليهم في الصّنف الأوّل إسناد التّلاوة إلى اللّه ، لاستلزامها أن يكون له فم ، فأوّلوها إلى أنّها مجاز في الإسناد ، والمراد بها : تلاوة جبرئيل ، أو أريد بها : الإنزال . وقد جمع الإنزال والتّلاوة في ( 31 : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ، فأسند الإنزال إلى اللّه دون التّلاوة ، فتكاد تكون الآية شاهدا لهذا الوجه . وهناك احتمال ثالث ، وهو إرادة اللّه بها ، وهو عندنا إيجاد الصّوت من اللّه ، فجاز إسناده إليه ، إلّا أنّه بعيد ؛ إذ لم يعهد التّكلّم في خصوص القرآن ، وإنّما جاء في شأنه الوحي والإنزال والتّنزيل والإتيان ونحوها . نعم أطلق على ما يعمّ الجميع وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ الشّورى : 51 ، لاحظ « وح ي » . رابعا : جاءت في الصّنف الثّاني ( 21 ) آية ، من ( 6 - 27 ) ، وقد أسندت التّلاوة فيها إلى النّبيّ عليه السّلام خاصّة ، سوى الآيتين ( 20 ) و ( 21 ) ، فأسندت فيهما إلى الرّسل عامّة ، كبيان للنّبوّة العامّة تمهيدا لنبوّته عليه السّلام ، فأبان في أولاهما - ( 20 ) - أنّ حجّة اللّه على أهل القرى لا تتمّ إلّا ببعث رسول في أمّتها يتلو عليهم آياته . وفي ثانيتهما - ( 21 ) - تهتجّ خزنة جهنّم من الملائكة على أهلها بمجيء الرّسل ، منهم يتلون آيات ربّهم . فالحجّة على العباد - استنادا إلى هاتين الآيتين - إنّما تتمّ بأمرين : 1 - إرسال الرّسل إليهم بحيث يتّصلون بهم ويعرّفونهم بأنفسهم ، فإذا أرسلوا في أمّ القرى يكفي أهلها جميعا . 2 - تلاوة آيات ربّهم المنزلة عليهم ، وإبلاغهم رسالة اللّه تعالى . ويبدو من غيرهما أيضا أنّ تلاوة الآيات شرط كلّف به الرّسول ، مثل ( 9 ) : وَأُمِرْتُ . . . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ، و ( 11 ) : كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ . . . لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . . : وقد أمره اللّه بالتّلاوة في ستّ منها : ( 22 - 27 ) ، وفي اثنتين منها : ( 25 ) و ( 27 ) تلاوة ما أوحي إليه من الكتاب ، وفي الباقي تلاوة قصص بعض الأنبياء عليهم السّلام ، كابني آدم ونوح وإبراهيم وغيرهم . خامسا : أنّ سياق الآيات الأربع - ( 14 - 17 ) - من هذا الصّنف واحد ، وهو تنظيم برامج الرّسول ، وهي ثلاثة أمور : 1 - تلاوة آيات اللّه على النّاس ، وقد وقعت فيها جميعا صدرا كطليعة لوظائف الرّسول . 2 - تزكية نفوسهم ، وقد وقعت بعد التّلاوة وقبل تعليم الكتاب والحكمة في ثلاث منها ، وأخّرت عنه في واحدة ، وهي ( 14 ) ، وقد تقدّم سرّ ذلك في « ب ع ث » .